| | اترك تعليقا

أسباب تردي التعليم في ليبيا بقلم مروة القبلاوي

الكاتب: مروة القبلاوي

“التعليم سيء في ليبيا”جملة أدمن تكرارها أغلب المجتمع الليبي بدون أن يسلط الضوء على أسبابها، فلا يخفى على أحد أهمية التعليم ودوره في بناء المجتمع، وأنّه يمثّل حجر الأساس في اكتساب الوعي، ولكن أسباب انهياره التي أصبحت للأسف تتزايد في الآونة الأخيرة، يتم التضليل عليها وتهميشها.

ولحل أيّة مشكلة، يلزم معرفة أسبابها، وفي هذه المقالة نوضح لكم بعض أسباب تردي التعليم في ليبيا:

1. الحكومة

بما أنّنا في القرن الواحد والعشرين، ولكل دولة كيانها الخاص وحكومتها، فالواجب هُنا أن يكون للحكومة الدور الأكبر، والسبب الأساسي في النهوض بسير العملية التعليمة، فالحكومة هي المسؤول الظاهري الأول عن تردي هذا النظام.

أسباب تردي التعليم في ليبيا مروة القبلاوي
أسباب تردي التعليم في ليبيا مروة القبلاوي

الحكومات الليبية للأسف لم تعطِ اهتمامها للتعليم، ولم تنفق ما يجب في حقه من ميزانيات، ولم تجهز الكوادر التعليمية للاستمرار في العطاء، فهي لم تقصر في واجبها وحسب، بل سعت جاهدة بسياستها للحط منه وإذلاله.

النظام الليبي المعتمد من قبل الحكومة لا يكتفي بحشو أدمغة الطلبة بما لا ينفعهم فقط، بل وإثقال كاهلهم بالواجبات المنزلية والمحفوظات.

نظامنا يعتمد على الضغط بشكل أساسي على الطلاب، وإرغامهم على حفظ نصوص منثورة، وأقوال مأثورة، وكتابة واجبات مأهولة، وتسليم مّعدّات ومجسّمات كان من واجب الحكومة تسليمها للطالب لا العكس، فأخذت تحاول شغل عقله بما لا ينفعه، واستنزاف وقته وطاقته، فيقضي الطالب جُل عمره الدراسي منغمسًا بين الكتب والأدوات ؛محاولًا بهذا إرضاء المعلمين، وكسب الدرجات المؤقتة ؛لتقوده فقط للعام الدراسي الذي يليه، وليس لإشباع رغبة التعلم لديه، وزيادة تحصيله العلمي ؛لعدم وجود أي وقت فراغ للطالب ينمّي فيه مهاراته، أو يمارس هواياته.

أسباب تردي التعليم في ليبيا مروة القبلاوي
أسباب تردي التعليم في ليبيا مروة القبلاوي

أطفالنا في ليبيا أذكياء حتى يدخلوا المدارس، فيتم حشو رؤوسهم بمناهج تعتمد على الحفظ والتسميع لم يطرأ عليها التجديد منذ سنين.

أضف إلى هذا نقص الكوادر التعليمية، والوسائل التوضيحية، وحتى المؤسسات التعليمية.

فاليوم ليبيا تعاني من قلة المدارس والجامعات، ونقص المعامل والمكتبات والمعدات داخل كل منهما، فآخر مدرسة حكومية تم إنشاؤها كانت في الثمانينيات!

ومن المؤسف أنّ أرقى المدارس العامة في ليبيا هي التي تحتوي على معامل تخصصية لبعض المواد، وهي مدارس تنعد على الأصابع، تحتوي أغلب معاملها على مواد منتهية الصلاحية، إذ لا يوجد أي اهتمام بها من قبل الحكومات.

2. أولياء الأمور

بما أنّنا في دولة لا يعبأ على حكومتها في شيء كما رأينا، وهذا أمر يتجلى للجميع، يسقط اللوم على عاتق أولياء الأمور. فأبناؤهم مسؤوليتهم هم وحدهم، خاصة في ظل الظروف الراهنة، فلا يمكن للعقل أن يقبل فكرة إنجاب طفل لهذه الحياة وإهماله!

أو دون بدل أي مجهود يذكر في رحلة تعليمه، بحُجّة الوقت أو المال، أو لاعتقادهم أنّ المدارس ستتكفل بهم، وهم موقنون في داخلهم بتبرّي الحكومات من هذه المسؤولية.

على الرغم من أن لدينا قانونًا يجبر أولياء الأمور على حث أبنائهم للذهاب إلى المدرسة، والتعليم حتى الصف التاسع إجباري في ليبيا، وينص القانون على مقاضاة الآباء إذا منعوا أبناءهم من الذهاب، إلّا أنّ هذا لا يُطبّق!

فمِن أولياء الأمور مَن أجبر أبناءه على البقاء في المنزل ؛لأسباب عدة تدل على جهلهم أو عجزهم.

وإن لم يقم معظمهم بفصل أبنائهم نهائيا من المدرسة، إلّا أنّ الكثير منهم كانوا سببًا في تقصير أبنائهم، وتدنّي مستواهم الدراسي، بوعي منهم أو بدون وعي، بالضغط على الابن وتكليفه بالعمل داخل المنزل أو خارجه.

بينما نرى بعضهم العكس تمامًا، فمِن شدة اهتمامهم بتعليم أبنائهم، انعكس هذا سلبًا عليهم. فالكثير يُدخلون أبناءهم للمدارس في أعمار مبكرة، ويسرقون جزءًا من طفولتهم، ويُتعبون أجسادهم ونفسيتهم، ويوهمونهم بأهمية كونهم مثاليين، وأصحاب تراتيب أولى دائمًا، أو بمعاقبتهم على كل صغيرة وكبيرة، كحرمانهم من اللعب أو الاستمتاع بوقتهم،، مما ينتج نقيضه، فالإجبار يولد الكره لا الحب، ما يسفر عنه أطفال تكره الدراسة.

ويبقى خير الأمور أوسطها، فلا إفراط ولا تفريط.

أسباب تردي التعليم في ليبيا مروة القبلاوي
أسباب تردي التعليم في ليبيا مروة القبلاوي

3. المعلمون

المعلم هو الحلقة الأهم في الرحلة التعليمية، فمهما كان المنهج الدراسي مميزًا، سيسوء إيصاله للطالب إن لم يكن المعلم أهلًا لذلك. فصلاح التعليم من صلاح المعلم. ومع هذا فقد اعتدنا سماع قصص معاناة الطلبة من معلّميهم، وشكواهم من سوء تعاملهم، من ضرب وشتم إلى صراخ وتعذيب، ظنًّا منهم بأنّ هذا لصالح الطلبة!

وهو لا يُعبّر إلّا عن سوء الحالة النفسية لدى المعلمين، وانعكاس عقدهم النفسية، وتقلباتهم المزاجية على ضحاياهم من الطلبة.

فمن المخجل أن نرى غِيرة المعلمين من طلابهم ؛لكونهم أذكياء، أو حقدهم عليهم، أو تهديدهم، أو أخذ الرشاوي منهم؛ ما جعلهم يتحيزون لطالب دون الآخر، ويفرقون بينهم في المعاملة، فتسبب هذا في تقصيرهم وتكاسلهم.

بالإضافة إلى عدم دراستهم لطرق التدريس الصحيحة، أو أصول التعامل مع الطلاب، ولا علم النفس التربوي، وجهلهم بسيكولوجية الطلاب وسلوكياتهم.

التعليم مهنة ليست بسهلة، فتبسيط العلوم المعقدة بطريقة يستوعبها الطالب، مهمة عظيمة، قليلون من يعطونها حقها.

أسباب تردي التعليم في ليبيا مروة القبلاوي
أسباب تردي التعليم في ليبيا مروة القبلاوي

4. الطلاب

على الرغم من أنّ الطالب في بداية مرحلته الدراسية لا حول له ولا قوة، إلّا أنّ طلّاب المرحلة الثانوية والجامعية ناضجون بما يكفي لتحمل مسؤوليتهم بأنفسهم.

فهنا لا ينفع إسقاط اللوم على الحكومات أو المعلمين ولا حتى أولياء الأمور (إلا في بعض الحالات)، فالتعليم أصبح قرار الطالب شخصيًا، وهو من يتحمل مسؤولية إهماله وتقصيره.

ومن أغلب المشاكل التي تواجه الطالب وبيده إصلاحها:

  1. انخاض دوافعه للتعلم ؛وانتظاره لمن يشجعه ويدفعه نحو الدراسة.
  2. عدم ثقته بنفسه أو ضعف شخصيته.
  3. اللامبالاة، والاستهتار بالتعليم، وجعل المؤسسات التعليمية أماكن للأكل والترفيه.
  4. الإهمال، والتراخي، والتكاسل في الدراسة.
  5. عدم تنظيمه لوقته، مراكمة دروسه، التأجيل، التسويف والمماطلة.
  6. عدم مراجعة ما تمت دراسته سابقًا ؛لأن المراجعة لا تقل أهمية عن الدراسة.
  7. غرور بعض الطلبة وتكبرهم ؛يمنعهم من السؤال وطلب العلم.
  8. وقف الطالب السلبي اتجاه المعلم والمادة، كالأفكار السلبية، والمخاوف، والحكم المسبق الذي يرسمه الطالب في مخيلته حول المعلم أو المادة.

ما يحدث للطالب في المراحل الأولى ليس بيده، ولكن عندما يصبح الطالب واعيًا بمستواه، مدركًا لأهمية التحصيل العلمي ؛توجب عليه النظر إلى نفسه، ومعرفة ما ينقصه وما يعيبه، وبالتالي إصلاح مايمكن إصلاحه.

وفي المقابل، جهل الطالب بهذا يعتبر سبب من أسباب تردي التعليم، إلّا أنّه يظلّ الأضعف.

أسباب تردي التعليم في ليبيا مروة القبلاوي
أسباب تردي التعليم في ليبيا مروة القبلاوي

على الطالب أن يَعي فكرة أنّه هو المتضرر الأكبر جرّاء مايحدث، وللخروج من هذا المستنقع ما عليه سوى أن يبدأ رحلة التعلّم الذاتي.

التعليم الذاتي مصدر مغيـّب للتعلم عند الكثيرين!

يغني أبناءك عن التعليم الحكومي وأكثر جدوى وأثر.

إذ تفجّرت المعلومات في عصر الإنترنت، وهي تبحث عن من يتعلمها!

ومع أهمية الأسباب السابقة في التأثير على التعليم، إلّا أنّ تقوى الله هي الأهم، فإذا انعدمت الرقابة البشرية، وضُرب بالقواعد والقوانين عَرض الحائط، وتلاشى مفهوم العقاب من قبل الدولة، يبقى الوازع الديني والضمير الحي هما المنجاة الوحيدة من الغرق، القادرة على الطفو بالتعليم بعيدًا عن مستنقع الفساد والجهل، نحو نظام تعليمي أفضل.

أسباب تردي التعليم في ليبيا مروة القبلاوي
أسباب تردي التعليم في ليبيا مروة القبلاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المقالات الأكثر مشاهدة

تصنيفات

النشرة الإخبارية


© 2021 مؤسسة الرواد للتعليم والتوعية، جميع الحقوق محفوظة
بدعم من شركة العنكبوت الليبي