نورة

الكاتب: أية عزوز
أكتوبر 18, 2021

الرابع والعشرون من شهر ديسمبر: كان أسوء تاريخ بالنسبة لنورة وهو يوم ميلادها ويوم وفاة والدتها.

كان صباح مشرقا وجميلا للبعض إلا أنه يوم عادي كأي يوم بالنسبة لنورة، استيقظت كالعادة وهي راكضة لتلبية احتياجات الميتم من تنظيف إلى تحضير الطعام.

كانت بداية يومها عادية جدا إلا أنّ نهايته كانت أجمل مما كانت لتتوقع، فكان هناك زائر للميتم واستقبلته السيدة سلمى “مديرة الميتم” وكان السيد خالد “الزائر” يريد تبني ابنة لتكون أختاً وصديقة لابنته الوحيدة سالي واختار نورة الفتاة التي ليس لها أدنى أمل أن يتبناها أحد يوماً.

عند عودتها من المدرسة التي كان جميع من بها يسخرون منها وينادونها بلقيطة الميتم، نادتها السيدة سلمى قائلة: هل مسحت الأرضيات ؟

فردت: نعم.

فقالت لها: هل رتبت جميع الأسرة ؟

فأجابت: نعم.

وعندها قالت السيدة سلمى لنورة: لديّ خبر لكِ، فظنت نورة أنها ستوبخها قائلة لماذا لم تحضري طعام الغذاء بعد أو شيء من هذا القبيل.

أكملت السيدة سلمى كلامها قائلة: لقد جاء السيد خالد وأراد أن يتبنى فتاة من الميتم وقد اختارك أنت، وعندها صدمت نورة وحاولت فهم ما قالته السيدة سلمى لها، فردت نورة قائلة: أنا؟ من؟ هل أنا؟

وردت السيدة سلمى قائلة: نعم ومن يكون غيرك هنا في الغرفة !

يمكنك الإنصراف الآن.

وانصرفت نورة وهي عاجزة عن الكلام تحاول فهم ما حصل وكانت عندئذ تبلغ الخامسة عشر من عمرها.

حضر السيد خالد وشرعوا في البدء في إجراءات التبني وكانت نورة سعيدة ومتشوقة، واتموا جميع الإجراءات وذهبت نورة مع أبيها إلى البيت كما كانت تحلم، وكانت عائلتها مكونة من السيد خالد “الأب” والسيدة صفاء “الأم” وسالي “إبنتهم” ويسكنون في بيت بسيط وكانوا يملكون كلباً اسمهُ هاري وكان بالنسبة لنورة أكثر من مجرد صديق، فكانت تخرج وتلعب وتشارك أسرارها معه، و أمّا الجدة ليلى “والدة السيد خالد” تعيش مستقلة عن العائلة في قصرها مع خادميها.

و كان السيد خالد والسيدة صفاء وسالي يزورون الجدة ليلى مرة كل شهر، وقد حان وقت زيارة الجدة وكانت أول مرة تراها نورة.

وصلوا إلى القصر ورحبت بهم الجدة ودخلوا وتناولوا الشاي مع البسكويت بكل سعادة وتعرفت نورة بالسيدة ليلى والتي كانت تراها على أنها العجوز الشمطاء الشريرة إلا أنّ نظرتها لها كانت خاطئة.

كانت ليلى السيدة التي تستيقظ في السابعة صباحا تتناول الفطور لوحدها وتقرأ بعض الكتب وتزور صديقاتها كل يوم جمعة للحديث عن أخبار الجمعية.

بدأ العام الدراسي وسُجلت نورة في مدرسة سالي، وكانت نورة متشوقة للذهاب إلى مدرستها الجديدة والتعرف بأصدقاء جدد.

ذهبت الفتاتان معا إلى المدرسة وأرادت نورة البقاء مع سالي لأنها لازالت لاتعرف المكان، ولكن سالي فضلت البقاء مع صديقاتها متجاهلة نورة، ومرت الأيام وكونت نورة بعض الأصدقاء.

مرت السنوات وأكملت الفتاتان مرحلة الثانوية وأرادت السيدة صفاء إقامة حفل تخرج لإبنتها سالي، ولكن السيد خالد عارض الفكرة بشدة وأراد أن يقيم حفل للفتاتين، ووافقت السيدة صفاء على مضض.

إنتهت الحفلة وغادر جميع الضيوف وألح السيد خالد على الجدة ليلى بالبقاء.

استيقظت الفتاتان فرحتين ببقاء الجدة ليلى، وذهب السيد خالد مع السيدة صفاء لشراء بعض الحاجيات وأخذوا معهم الكلب هاري، وبينما انتهت الفتاتان والجدة من تحضير الفطور الجماعي ورد للسيدة ليلى إتصال..

– خالد! أين أنتم؟ لقد إنتهينا من تحضير الفطور ونحن ننتظركم.

= هل أنت السيدة ليلى ؟

– نعم. من المتحدث معي ؟

= أنا مريم من المستشفى لقد حصل للسيد خالد حادث مروع، واجتازت السيدة صفاء مرحلة الخطر ولكن السيد خالد والكلب قد توفيا مع الأسف، أنا آسفة.

– ماذا ؟ ماذا تقولين ؟ أنت تكذبين صحيح؟

= مع الأسف لقد توفي، عزائي لكِ سيدتي.

– أنت تكذبين، لن أصدقك !

وقع الهاتف من يدها وغابت عن الوعي.

أخذت نورة الهاتف بسرعة واتصلت بالإسعاف.

حضرت سيارة الإسعاف وذهبت نورة وسالي مع الجدة ليلى إلى المستشفى، وحالما دخلوا إلى المستشفى رأوا بالصدفة السيدة صفاء جالسة وقدمها مكسورة ولديها بعض الكدمات الطفيفة.

ذهبت سالي راكضة: أمي !

سالي !

أمي ماذا تفعلين هنا ؟ ماذا حصل ؟ وجاءت تليها نورة راكضة نحوهما: ما الذي حدث ؟!

لقد حصل حادث مروع وتوفي والدك وهاري.

ماذا ؟! ماذا تقولين ؟

عندما كنا راجعين إلى البيت فقد أبوك السيطرة على السيارة وكان الجو مضبب وممطر فصدمنا السيارة، لا أعلم حتى فيما إرتطمنا !

بدأت سالي بالبكاء بحرقة بجوار والدتها وحاولت نورة أن تهدئ من أعصاب كل منهما ولكنها لقيت ردا مجحفا من كليهما فانفردت للبكاء بمفردها في الحمام وفكرت بأن العائلة التي تبنتها بعد طول إنتظار ستتخلى عنها الآن وسيحصل ماكانت تخشاه.

بعد فترة أفاقت السيدة ليلى من الغيبوبة وكانت نورة جالسة بقربها ثم ذهبت لإعلام السيدة صفاء وسالي بإستيقاظ الجدة.

دخل الطبيب إلى غرفة السيدة ليلى وقال لها: يجب أن تنتبهي إلى صحتك أكثر فأنت مصابة بداء السكري و أمراض القلب ويجب أن تكوني حذرة من الطعام الذي تتناولينه يا سيدتي.

في اليوم التالي رجع كل من السيدة صفاء وسالي ونورة إلى المنزل، ورجعت السيدة ليلى إلى منزلها.

بعد مرور شهر حزمت السيدة صفاء وسالي حقائبهم وأعلموا نورة في اللحظة الأخيرة برحيلهم.

لماذا جمعتم حقائبكم ؟ هل ستغادرون ؟

ردت سالي: نعم، سنذهب إلى كندا، ستتزوج أمي الصيف القادم.

ألن تعودوا لزيارتنا ؟

لا أعتقد ذلك.

ودعت نورة السيدة صفاء وسالي وكانت حزينة ولكنها لم تبدِ ذلك لهم.

وبعد توديعهم جلست نورة بمفردها تحاول تذكر ذكرياتها الجميلة معهم ولكن لم يكن هناك الكثير لتتذكره.

بعد إسبوعين جاء صاحب البيت يطالب بالإيجار ولم تكن نورة تعلم بأن البيت لم يُدفع إيجاره بعد.

علمت السيدة ليلى بسفر السيدة صفاء وسالي فانزعجت من ذلك وطلبت من نورة أن تنتقل للسكن معها في القصر.

وبعد أسبوع إنتقلت نورة إلى القصر، ولم تُخبر الجدة بأن البيت لم يُدفع إيجاره بعد، وبدأت نورة العمل كجليسة أطفال.

علمت السيدة ليلى بأن نورة بدأت العمل جليسة أطفال، فسألتها عند عودتها: لماذا بدأت تعملين يا إبنتي هل أنت محتاجة للمال ؟

– نعم.

= قولي لي لماذا تحتاجينه فربما يمكنني مساعدتك.

– علي أن أسدد إيجار البيت.

= ألم تسدد السيدة صفاء إيجار البيت ؟

– لا، ولم يكن يتوجب عليها ذلك فإنها لم تقض كامل الشهر هنا.

= لقد وضعتك في موقف حرج.

– لا أعتقد أنها كانت تقصد ذلك.

= حسنا لاتقلقي أنا سوف أهتم بالأمر.

في صباح يوم الجمعة حوالي الساعة 00: 10 توفيت السيدة ليلى بسكتة قلبية ولم يلحق على آخر أنفاسها سوى السيد آدم “خادمها”.

كانت نورة تقبل العزاء من العائلة وأصدقاء السيدة ليلى وكان السيد آدم شديد الحزن على وفاتها.

في اليوم التالي حضرت السيدة جوزفين وهي محامية السيدة ليلى وصديقة قديمة ؛ لتقديم واجب العزاء، وأيضا للتحدث بخصوص الوصية وتقسيم الأملاك، ولكن لم تسنح لها الفرصة للتحدث مع الورثة بشأن وصية السيدة ليلى ؛ بسبب إستمرار توافد المعارف والأصدقاء القدامى من رجال الدولة والشخصيات المرموقة، فقررت التحدث مع الورثة الشرعيين على إنفراد في اليوم الذي يليه.

حضرت السيدة جوزفين وتحدثت مع السيد آدم بشأن الوصية فأجابها قائلا: آه الوصية، لقد أخبرتني السيدة ليلى بمكان الوصية، هل تريدين إلقاء نظرة عليها ؟

أجل، بالتأكيد.

ألقت السيدة جوزفين نظرة على الوصية ثم ذهبت للحديث مع نورة والتعرف عليها.

– كيف حالك اليوم يا نورة ؟

= بخير، شكرا.

– أتمنى ألا أكون أزعجك بحديثي ولكن أود أن أعلم كيف كانت السيدة ليلى في آخر أيامها ؟

= لا أبدا إني لا انزعج من ذلك، لقد كانت إعتيادية وتتصرف بعفوية وكانت قوية لم أتصور أنها ستتركني بهذه السرعة.

لقد زارتها صديقتها كاثرين يوم الأربعاء لترفه عنها فقد كانت لازالت متأثرة بوفاة أبي ولكن لاأعتقد أنها قد تأثرت بمحادثة صديقتها.

– شكرا، أتمنى أني لم أزعجك.

= لا، إطلاقا، لقد سررت بالحديث إليك.

وفي اليوم التالي ذهبت جوزفين للتحدث مع كاثرين والتعرف عليها وكيف كانت علاقتها بالسيدة ليلى.

– أهلا سيدة كاثرين، كيف حالك ؟

= بخير، شكرا.

– أود أن أدردش معك قليلا بخصوص جارتك المرحومة إن لم يزعجك ذلك ؟

= لا، أبدا، تفضلي أرجوك.

– بالتأكيد سمعت بخبر وفاة السيدة ليلى ؟

= نعم، لقد أحزنني ذلك، في الواقع لقد زرتها منذ يومين ولكن لم اكن لأتوقع أنه سيكون آخر لقاء لنا !

– نعم،لقد كانت صدمة وفاجعة لنا جميعا، حسناً استئذنك سيدة كاثرين اعتقد انه عليّ الذهاب الآن فقد تأخر الوقت. شكراً لاستضافتك لي لقد كانت أمسية لطيفة.

إكتشف أطباء الطب الشرعي أنّ السيدة ليلى لم تمت ميتة طبيعية وأنه من الممكن أن يكون حدثًا مخطط له، فأرادت السيدة جوزفين التحري عن الأمر، فقد كانت تعتقد منذ البداية أن هناك شيئا مريباً.

و في اليوم التالي حضرت الشرطة لاستجواب أصحاب المنزل والخدم.

استجوبت الشرطة كلا من نورة، والسيد آدم والسيدة كاثرين، والمحامية جوزفين، وكانت دائرة الشك تحوم حولهم، وعند أخذ أقوال كل منهم قال السيد آدم أنه يعتقد أنه من الخطأ بقاء نورة في القصر لأنها ليست فردا من العائلة وأنه أيضا لم يشعر بالإرتياح لزيارة السيدة كاثرين التي كانت قبل وفاة السيدة ليلى بيومين.

وأما السيدة كاثرين لم ترشح أياً منهم كمشتبه به، كما أنها لم يكن لديها أي دليل يثبت برائتها.

أما نورة لم يكن لديها أي دافع لقتل الجدة ليلى كما لم يكن لديها أي دليل لتبرئتها.

أما السيدة جوزفين فقد كانت في إجازة خارج المدينة وقت حدوث الجريمة، وذلك إثبات لبرائتها ؛ لإستحالة كونها في بيروت وصيدا في ذات الوقت.

كانت الشرطة تعتقد بأن للسيدة كاثرين دافع قوي لإرتكاب الجريمة إذ إعترفت إحدى خادمات القصر بخروج السيدة كاثرين وهي منزعجة من بيت السيدة ليلى بسبب خلافهما وعدم قبول السيدة ليلى بإقراض بعض من مالها للسيدة كاثرين لإنجاز مشروع كانت تخطط له.

أما بالنسبة للخادم آدم فلم يكن لديه دافع لقتل السيدة ليلى إذ كانت السيدة ليلى سخية معطاءة، وكان سيفقد عمله عند وفاة السيدة ليلى ولن يجد مالاً ليعيل به عائلته.

أما نورة فلم يكن للشرطة معرفة بطريقة تفكيرها فقد كانت دخيلة على العائلة منذ بضع سنوات فأراد أحد المحققين الإطلاع على سجل سلوكها في الميتم خوفا من أن يكون لها تفكير إجرامي أو سوابق إجرامية، ولكنه تفاجأ بأن جميع من في الميتم يشهدون لها بحسن السيرة والسلوك.

طلبت الشرطة من المشتبه بهم الثلاثة ألا يغادروا المدينة حتى يُسمح لهم بذلك وإن كان أي منهم سيغادر المدينة فإنه سيعرض نفسه للملاحقة القانونية.

بدأت الشرطة برصد كل حركات وسكنات المشتبه بهم، ولكن كاثرين كانت متوترة كثيراً من مراقبة الشرطة المكثفة لها، إذ كانت ذاهبة لشراء بعض الحاجيات فوجدت سيارة الشرطة تترصدها حتى عودتها إلى البيت فتوترت كثيرا واحمر وجهها وانفجرت بالبكاء والصراخ أمام سيارة الشرطة قائلة بأنها كانت تكره ليلى لنظرتها المتعالية، ولحصولها على كل ماتريد ورغم ذلك لم تكن سعيدة ولرفضها مساعدتها حين كان بإمكانها ذلك، ولضربها الصداقة التي جمعتها بها طيلة العشرين عاما الماضية عرض الحائط.

ألقت الشرطة القبض على السيدة كاثرين لإعترافها أمام الجميع بأنها كانت تحقد على السيدة ليلى، وتم تحديد موعد لمحاكمتها وعينت المحكة لها محامياً للدفاع عنها.

بدأت المحاكمة وحضرت السيدة كاثرين ومحاميها وحضر السيد آدم ونورة.

كان القاضي على وشك إعلان إدانة السيدة كاثرين إلا أن السيدة جوزفين اقتحمت الجلسة منوهة بأنها تحمل أخباراً قد تغير مجرى القضية.

إستنكر القاضي إقتحامها للجلسة ولكنه طلب منها الإخبار بما تعلمه.

صرحت السيدة جوزفين بأنها كانت تملك النسخة الأصلية من وصية السيدة ليلى قبل رحيلها وهذا ما لم يكن يعلمه معظم الحاضرين مصرحة بأن الجاني يجلس معهم في هذه الغرفة، وهذا ماجائت لإثباته.

جوزفين: إنّ أغلبكم لا يعلم حقيقة أنّ السيدة ليلى قد أجرت بعض التعديلات على وصيتها قبل وفاتها وذلك تحديداً بعد وفاة إبنها السيد خالد ببضعة أشهر ولم تخبر أحد بذلك غيري إلا عندما أحسّت بأن الموت يدنو منها وأنّ صحتها تتراجع يوما عن يوم، فأخبرت السيد آدم برغبتها في تبني نورة وإعطائها نصيبا في ميراث العائلة، ولكن يبدو هنا أنّ شيئاً مريباً قد حدث، وهو ما لم أستطع فهمه للوهلة الأولى وهو أنّ السيد آدم قد أخفى النسخة التي أعطته إياها السيدة ليلى من وصيتها ريثما أعود إلى بيروت، ولكنه أراد أن يقتطع جزءاً من ميراث السيدة ليلى لنفسه، فزور الوثيقة التي أعطته إياها السيدة ليلى عند أحد معارفه ونسخ توقيع السيدة ليلى على الوثيقة المزورة، كما غير فيها بعض البنود مثل تحويل نصيب السيد خالد إلى بعض الجمعيات الخيرية التي تبدو ظاهرياً أنها تقدم خدمات للمحتاجين، ولكنها في واقع الأمر معظمها جمعيات غير موثوقة ويملكها أحد معارف السيد آدم، وذلك لتحويل هذه الأموال بطريقة غير مباشرة إلى حسابه المصرفي وذلك لكي لا يثير شكوك من حوله.

يجب أن أعترف أنّ خطته كانت ذكية ولم أكن لأشك به لو أنّي لم ألحظ التناقض بين الوثيقة الأصلية والمزورة ولكني أريد أن أسئلك سؤالا يا سيد آدم من بعد إذن القاضي.

القاضي: تفضلي.

لماذا غيرت الوصية بحيث منعت نورة من الميراث ورغم أنها لم تكن مصدر تهديد أو إزعاج لك، وأعتقد أيضا أنك أنت من قتلت السيدة ليلى إذ أنك أول من وجد جثتها الهامدة وآخر من رآها حية، ورغم أنّ كل الشكوك كانت بعيدة عنك إذ لم يكن لك أي دافع لقتل السيدة ليلى التي كانت تعاملك بكرم وسخاء طيلة العشرين عاما التي كنت تعمل بها خادما للعائلة ؟

آدم: حسنا، أعترف لك بذكائك وفطنتك لقد إكتشفتِ لعبتي التي كنت ألعبها في الشهور القليلة الماضية إنني أنا من قتلت السيدة ليلى ولم أقتلها لأنني كنت أكرهها في الواقع لقد أحببتها، ولكنها أنكرت كل جهودي في خدمة عائلتها طيلة الأعوام الماضية، لقد فضلت طفلة متشردة من أحد المياتم لم تعرفها إلا منذ عامين واعتبرتها حفيدة لها، ونسيت كل ماقدمته من أجل راحتها هي وعائلتها طوال العشرين سنة الماضية، لقد نسيت كل شيء تماما كأنه لم يكن أبداً !

لقد أردت الإنتقام لنفسي أكثر من أي شيء آخر،

اعتقدت أنه كان ظلماً منها إنكاري في وصيتها وإبدالي بأحد أطفال المياتم، فنفذت خطتي وأبدلت الوصية وخنقت السيدة ليلى أثناء نومها حتى أتمكن من الإنتقام لنفسي !

نعم لقد إعترف الخادم آدم بجريمته الغادرة وحُكم عليه بالسجن لأربعين عاماً.

اعتمدت المحكمة وصية السيدة ليلى الأصلية التي فرضت فيها ثلث ماتملك لحفيدتها سالي، ونصف ممتلكاتها بما فيها القصر لنورة، أما ما تبقى من ميراثها فكان موصى به لمساعدة الفقراء والأيتام، وقد تركت السيدة ليلى رسالة لنورة قبل موتها تقول فيها:

” لقد اعتبرتك فرداً من عائلتي منذ اليوم الأول الذي رأيتك فيه مع عائلة ابني.

كنت أراقبك وأرقب تصرفاتك من بعيد، أنت فتاة طيبة يا نورة، لقد كنت صديقة وابنة وحفيدة بالنسبة لإمراة عجوز رحل عنها ابنها الوحيد، كما فقدت زوجها منذ زمن بعيد، لقد كنت عاقدة الأمل على حفيدتي وزوجة ابني وظننت أنهم لن يتركوني وحيدة بعد رحيل خالد ولكن يبدو أنني أسأت التقدير !

أظن بأنك لم تكوني لتعتقدي أبدا بأن نصف هذه الثروة ستكون نصيبا لك في يوم من الايام، ولكن بنظري فقد استحققتها وأعلم أنك ستحسنين إستخدامها، فقد وعدتك من قبل بأني سأتكفل بمصاريف تعليمك وهأنا أوفيت بوعدي لك “.

المخلصة ليلى

النهاية


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


© 2021 مؤسسة الرواد للتعليم والتوعية، جميع الحقوق محفوظة
بدعم من شركة العنكبوت الليبي