بصرت أخطائي

الكاتب: بثينة عزوز
أكتوبر 18, 2021

كانت محامية ذات شهرة، تعمل لصالح احدى شركات المحاماة بمانهاتن نيويورك، وكانت تطمح لأن تكون أهم المحاميين بالشركة وأعلاهم أجراً، وقد كانت تبذل جُلّ طاقتها في سبيل تحقيق أهدافها.

قابلت ” كايت ” ذات يوم محامياً يدعى ” مارك لانكاستر ” وعملا على بعض قضايا الفساد المالي وغسيل الأموال، وشكلا فريق عمل مثالياً.

وسرعان ما حقق الفريق شهرة ونجاحاً باهراً، وذيع صيته على مجال واسع.

ومع مرور الوقت ارتفعت كايت مرتبةً حتى أصبحت المحامية الأشهر بالشركة وحققت ماكانت تطمح له.

أما مارك فقد افتتح مكتباً للإستشارات القانونية مع بعض زملائه.

ومازال الثنائي الشهير مطلوباً في عدة قضايا هامة.

وفي حفل تكريم كايت بالشركة كموظفة العام وأفضل محامية، وجد مارك أنها فرصة ممتازة لطلب يدها فعرض عليها الزواج.

لم تفكر كايت كثيراً فكان في نظرها رجلاً محترماً، غنياً وذكياً وهذا كل ما أرادته!

وتزوج الثنائي في حفل زفافٍ صغير جمع الأهل والأصدقاء.

مرت السنوات ورزق مارك وكايت بابنتين توأم سمياهما ” صوفيا ” و ” سارة ” أحباهما حُبّاً جمّاً.

وفي ذلك العام بدأ مستوى كايت يتراجع شيئاً فشيئاً، فقررت الإنضمام إلى زوجها في مكتبه محاوِلةً التركيز على مسيرتها المهنية حتى تستعيد مكانتها.

كان مارك طيب القلب عطوفا، يحب مساعدة الأطفال وإسعادهم، ولكنه كان حساساً لدرجة قد تصل إلى البكاء أحياناً!

كان يمضي كثيراً من وقته بصحبة ابنتيه صوفيا وسارة، كان يحبهما كثيراً ويمطرهما بالهدايا والألعاب.

أما كايت فكانت تهتم لعملها أكثر من أي شيء آخر، لقد كانت تعمل بجد حتى تبلغ درجة المثالية في الآداء، لقد كانت شخصية عقلانية ومتفهمة وذكية جداً ومن المكن أن تقوم بأي شيء لتصل لأهدافها وتحقق غايتها.

ومع مرور وتعاقب السنين كبرت الفتاتان وبدأتا في ارتياد المدرسة، وأصبح مكتب مارك وكايت أحد أهم شركات المحاماة بالولايات المتحدة!

لقد اهتمت كايت دوماً بالتطوير والنظر لما يمكن تحسينه فغدت محامية مرموقة تُطلب في أهم وأكبر القضايا، وازدادت شهرتها في الآونة الأخيرة نظراً لاقتران اسمها بشركة زوجها التي برزت واشتهرت خلال السنوات الماضية، ولكن ذلك كان على حساب صحتها وعاطفة طفلتيها!

لقد اغرقت كايت في عملها كثيراً لدرجة أنها تعمل طول النهار بالشركة، وعند عودتها للبيت كانت قلما تقضي وقتاً مع عائلتها، كانت دائماً ما تنعزل في غرفتها حتى تتمكن من انهاء العمل على بعض القضايا، كما أصبح عملها يتطلب السفر من حين لآخر لاستلام بعض الأعمال.

لقد أدى انشغال كايت المتواصل مع مرور الوقت إلى ميل سارة وصوفيا إلى والدهما وتكوين روابط أقوى معه، فنظراً لبعد والدتهما عنهما أصبحتا أكثر ميلاً لقضاء وقتهما مع والدهما، خاصة سارة التي كانت كثيراً ما تلعب مع والدها وتشكو همومها إليه وتطلب النصح منه.

أما صوفيا فكانت تفضل قضاء وقتها في الدراسة ومن ثم اللعب والإستمتاع بعد الإنتهاء من ذلك.

لقد كان مارك شديد التعلق بعائلته، وقد يضحي بأي شيء من أجل إسعادهن جميعاً، كان مارك جد فخور بزوجته وكان أكبر داعم لها رغم اشتياقه لبقائها في البيت وقضاء الوقت معهم، فكان يحاول تعويض هذا بالتقرب من ابنتيه ومصادقتهما، خاصة سارة التي احتلت مكاناً خاصاً بقلب والدها.

كان سلوك سارة مشابهاً كثيراً لوالدها ويرجع ذلك غالباً إلى قضائها معظم يومها معه، كانت تسبقهما عاطفتهما دائماً في قراراتهما.

أما صوفيا فكانت أكثر عقلانية، وأعلى تنافسية من توأمها، وقد كانت والدتها دائماً ما تحاول دفعها للأمام لما التمسته فيها من الذكاء والمثابرة وحب التنافس، فرأت في صوفيا بطلة تحتاج التوجيه لحصد النجاحات، لقد رأت كايت جزءاً من نفسها في ابنتها صوفيا.

وبعد مرور عدة سنوات تقرر على كايت السفر خارج الولاية للعمل على قضية هامة فودعت أسرتها وأوصلها مارك للمطار، وتمنى لها الحظ الطيب وودعها.

وفي صباح الإثنين الخامس من يناير 2004 بينما كانت كايت في ظرف إنهاء آخر جلسات المحاكمة بولاية سان فرانسيسكو وردها خبر وفاة زوجها مارك بسكتة قلبية أثناء نومه.

كانت سارة أول من استيقظ بالبيت ذاك الصباح، وذهبت لإيقاظ والدها كعادتها ليرافقها هي وصوفيا إلى المدرسة ولكنّها لم تلق ردّاً، فظلت تهز كتفه حتى يستيقظ قائلة: ” أبي استيقظ من فضلك سنتأخر، أرجوك أسرع لقد تأخرنا بالفعل، أرجوك استيقظ أرجوك! “

ثم لمست يده فوجدتها باردة كالثلج فهرعت لتتحسس نبضه فوجدت أنه قد فارق الحياة، وعلمت أنها قد تأخرت كثيراً وأن محاولاتها لإيقاظه لن تفيد بعد الآن!

لقد ظلت تبكي طوال اليوم، وكانت صوفيا أكثر صبراً فكانت تحاول تهدئة توأمها مخبرةً إياها أن والدها كان رجلاً صالحاً وكان ليريد أن يراها صبورة على أن يراها منهارة ومحطمة بهذا الشكل!

لقد كان وقع الأمر كالصاعقة على كايت، فرجعت مباشرة لعائلتها، لقد حزنت كثيراً لوفاة مارك، وظلت تلوم نفسها على وفاته، وتلوم نفسها على جفائها معه، لقد كانت منهارةً تماماً من الداخل ومُغْرقةً نفسها بجلد الذات، ولكنها قررت أنها لن تظهر ذلك الجانب الهش من نفسها لأحد، خاصة لابنتيها حتى لايحزننّ أيضاً من أجل حزن والدتهن، لقد أرادت البقاء قوية من أجلهما.

لقد كان وقع وفاة مارك شديداً في نفس كل من علم بالخبر، ولكن أكثر المتأثرين ابنته سارة، لقد انهارت تماماً ولم تعد تتحدث لأحد أبداً إلا إذا اضطرت لذلك، لقد انعزلت وانطوت على نفسها ولم تعد ترغب أبداً في التحدث عما تشعر به، إذ شعرت بأن أحداً لن يرغب في الإستماع، وحتى إذا استمع أحدهم فلن يعلم أبداً ماهية شعورها.

أما كايت فقد أصبحت أكثر تشاؤمية وغلبت عليها القسوة والعدوانية، وأصبحت قليلة الصبر قليلة الحيلة، لقد وصل بها لوم ذاتها ترك عملها، لقد اعتقدت بأن ابتعادها عن عائلتها وانشغالها بعملها كان السبب الرئيسي لإهماله صحته ووفاته متأثراً بمرضه.

كان مارك مريض قلب طيلة حياته، واشتد به المرض في آخر أيامه، ولكنه لم يخبر أحداً بذلك؛ لأنه لم يشأ بأن يكون منغصاً على أسرته حياتهم، لم يرغب بأن يُقلق الجميع بشأنه.

لقد كان أثر رحيل السيد مارك لانكاستر شديداً على عائلته وأحبائه، لقد حضر جنازته العديد من أصدقائه، وزملائه، وجيرانه، وعائلة وأصدقاء السيد والسيدة لانكاستر؛ لتشييع جثمانه وتأدية واجب العزاء لأهله وذويه.

ولقد اتسعت الهوة بين أفراد العائلة منذ وفاة السيد مارك، خاصة بعد انعزال كل منهم لينفرد كل منهم بآلامه وأحزانه، لقد كانت صوفيا أصبرهم وأعقلهم، فكانت الشخص الذي يحاول تهدئة والدتها من جهة، وشقيقتها التوأم من جهة أخرى، لقد شعرت بأن من واجبها ومسؤوليتها تخفيف الحِمل من على كاهلهنّ.

وقد أصبحت كايت أكثر قسوة على ابنتيها منذ ذلك الحين، خاصة مع سارة، فبدأت تنشب بينهما الخلافات بسبب توتر كلتيهما، كما كانت صوفيا أكثر مرونة وتفهماً لما تمر به والدتها ولتأثير ذلك على حالتها النفسية.

أما سارة، فقد أصبحت حساسةً للغاية، وسريعة الإنفعال والبكاء لأتفه الأسباب، يراها الجميع كئيبة لا حياة فيها، منطفئة، قليلة الكلام، عديمة الشخصية، انطوائية للغاية!

وذات يوم نشب خلاف بين سارة ووالدتها، فظنت كايت أن سارة قد تركت البيت إذ سألت صوفيا ولم تكن تعلم شيئاً عن الأمر، فاتصلت صوفيا بأصدقائها وعلمت أن سارة في بيت صديقتهما ” جانيت كولينز “.

لقد بكت كايت كثيراً ذلك اليوم، بكت بحرقة لأنها لم تدرِ ماالذي جعل ابنتها تهرب منها وتتجنبها إلى هذا الحد!

وظلت تطرح على نفسها العديد من الأسئلة التي كانت تدور بخلدها علّها تجد الجواب.

ما الذي جعل ابنتي تفضل والدها عليّ؟

أعني أنني والدتها في نهاية المطاف، وأنا أكثر من يحبها في هذه الدنيا!

ومالذي جعلها تلجأ لصديقتها بدلاً عني؟ أذلك لأني أقسو عليها؟!

ولكنني أفكر بمصلحتها وأحاول توجيهها لما ينفعها، حتى أنني لم أعنّفها قط!

حسناً، ستدرك في وقت لاحقٍ أنني على حق!

ذهبت كايت لاصطحاب ابنتها للبيت، ولكن والد جانيت قد طلب الحديث إلى كايت عن حالة ابنتها سارة، فقد كان السيد ” جايمس كولينز ” اخصائياً نفسياً، وقد استمع لما روته عليه سارة مما حدث وقدم لها بعض النصائح، ثم أخبر السيدة لانكاستر بأن سارة تمر بوقت عصيب وأنها في مرحلة المراهقة، وأخبرها بأنها دائماً ما تشكك في محبة الآخرين لها، ويرجع ذلك لقلة ثقتها بنفسها، وهذا قد ينعكس على صحتها وتصرفاتها وتحصيلها الدراسي بشكلٍ عام.

– في الواقع هذا صحيح إلى حد كبير، قد لاحظت أنها أصبحت أكثر انعزالاً منذ وفاة والدها، كما تراجع مستواها الدراسي إلى حد ما، ولكنني ظننت أن هذا طبيعي نظراً لما مرت به أليس كذلك؟

= أخشى أن هذا قد لا يكون السبب الوحيد، عندما يفقد أي منا شخصاً عزيزاً فإنه سيحتاج وقتاً كافياً ليتعافى من حزنه ومشاعره السلبية، كما سيحتاج أيضاً لدعم من حوله حتى يتمكن من تخطي أزمته والمضي قدماً، أعلم يا سيدة لانكاستر أنكِ تمرّين بوقت صعب كذلك ولكن سارة تحتاج حبّكِ ودعمكِ أيضاً، إنها تحتاج لأن تشعر بأنها مفهومة ومرحبٌ بها عندكِ متى ما احتاجت ذلك، فأنتِ والدتها في نهاية الأمر، كما قد لاحظت أنها تشكك عاطفتكِ تجاهها.

– ولكنني أحبها فعلاً!

= أجل ولكن يجب عليكِ أن تراعي حالتها في هذه الآونة، ابنتكِ مختلفة عنكِ وهذا ليس عيباً فيها!

وفي هذه الأثناء نزلت الفتاتان الدرج بهدوء، وودعت سارة جانيت.

– حسناً، شكراً لك سيد كولينز على أتعابك معنا، عمتم مساءً.

= تصبحون على خير، ليلة سعيدة.

وفور رجوعهما للبيت أعطت كايت ابنتها محاضرة طويلة عن الآداب، حتى بدأت سارة بالبكاء، ثم حضّرت كايت العشاء لابنتيها وأخبرت سارة بأن حديثهما لم ينتهي بعد، وأنها قد مُنعت من زيارة صديقاتها حتى إشعارٍ آخر.

لقد انزعجت سارة قليلاً من قرارِ والدتها الذي اتخذته دون الإستماع لها ولكنها لم تشأ معارضتها خشية زيادة حدة التوتر والخلاف بينهما، وكانت قد اعتزمت إبداء رأيها حول ما حدث عندما يحين وقت ذلك.

وقد أصبحت سارة أكثر هدوئاً عن ذي قبل، تحتضن صور والدها وتبكي لفترات طويلة بمفردها.

حاولت صوفيا تهدئة شقيقتها وتسليتها والتخفيف عنها، ولكن دون جدوى، فأخبرتها بأنها ستتحدث مع والدتها بالأمر لعلها تتراجع عن قرارها ولكن سارة لم تُرد ذلك.

مر اليوم التالي وكانت سارة تنتظر والدتها لربما غيّرت رأيها في العقاب الذي وضعته لها، ولكن بدا أن كايت قد نسيت تماماً بشأن ذلك الأمر!

ولم ترغب سارة في الحديث عن الأمر، فظلت تكبت ذلك بداخلها.

مضت سنوات يتخللها سوء الفهم والتوتر بين أفراد العائلة، التقت خلالها سارة رجلاً مهذباً طيب الخلق وكان مسلماً سوري الجنسية اسمه ” عمر ” ، فأسلمت لأجله وتزوجته رغم مواجهة بعض العرقلة والمعارضات من قبل عائلتها، كان حسن اللسان ولطيف المعاملة، كان ينادي كايت ” أمي ” ويخبرها بأنها بمكانة والدته رغم علمه بأنها عارضت زواجه من ابنتها.

أما صوفيا فقد ركزت على تحسين سيرتها الذاتية ورفع مستواها الأكاديمي، فعقب تخرجها من كلية إدارة الأعمال، وحصولها على شهادة الماجستير، استلمت إدارة شركة والدها الراحل، كما بدأت أيضاً في مرحلة الدراسات العليا بالجامعة.

وماتزال كايت المالكة لأسهم شركة زوجها الراحل والمسؤولة عن سير الأعمال بها.

وبعد فترة..

فوجئت كايت بإصابتها بسرطان الدم، فوجدت نفسها وحيدة بعد وفاة زوجها وزواج سارة وانهماك صوفيا بالعمل والدراسة.

لم تجد من يستمع لها ويخفف عنها وطأة آلامها، وبعد أن كانت كايت قد تجرعت كأس الألم والمرض كاملاً، اتخذت قرارها وأرسلت في طلب ابنتيها وأخبرتهما بأنها مصابة بالسرطان وأنها ستخضع للعلاج الكيميائي.

كانت صوفيا تواسيها بعبارات مثل اصبري، تجلدي، اهدئي، لا داعي للقلق يا أمي أنتِ قوية و ستجتازين الأمر.

وكان وقع الخبر على مسمع سارة ذا أثرٍ كبيرٍ، إذ تأثرت بشدة وانهمرت دموعها وبدأت بالدعاء لها بالشفاء.

وفي أول جلسة علاج للسيدة لانكاستر حضرت سارة بسيارة زوجها تحمل ابنها الرضيع على كتفها قبل الموعد، أما صوفيا فقد اعتذرت عن المجيء بسبب اجتماع هام بالشركة!

لقد أدركت كايت لأول مرة في حياتها قيمة العاطفة والمشاعر.

واحتضنت ابنتها وانهمرت دموع كلتيهما، ثم نادت الممرضة السيدة لانكاستر لبدء جلسة العلاج فمسحت الدموع عن وجنتيها وخاطبت نفسها وهي تنظر لابنتها قائلة:

” لقد جاوز عمرك الخمسين عاماً ومنذ برهة فقط قد فهمتِ شيئاً لطالما وجدتهِ معقداً ومبالغاً في وصفه، لقد فهمتِ العاطفة البشرية!

عندما احتضنتكِ ابنتكِ أحسستِ بأن الألم قد زال! رغم أنكِ لم ترغبي في احتضان أحدٍ قط!

لقد شعرتِ بأنك طفلة سعيدة لأول مرة منذ أربعين عاماً!

سامحيني يا ابنتي العزيزة، لقد قسوتُ عليكِ كثيراً، ولم أتقبل مشاعركِ، ولم أفهم ما مررتِ به، أنا حقاً لا أعلم إن كان ما يزال هناك متسع من الوقت لأعوضك أم أنه قد فات الأوان؟!

والآن تذكرت قسوتي مع زوجي رغم حسن معاملته لي ولطفه معي، لا أعلم حتى إن كان سيسامحني أم لا؟!

يا إلهي مالذي جعلني أكره العواطف هكذا؟ كيف أصبحت قاسية لهذا الحد؟ أما يزال متسع من الوقت لأستمتع بما لم أتمكن من فهمه من قبل؟

يا إلهي أصلحني واشفني حتى أتمكن من إصلاح ما ارتكبته من ذنوب وأخطاء.

يا إلهي اغفر لي ما أخطأت إنني نادمة أشد الندم.

يا إلهي امنحني العمر والصحة لأعوض ابنتي عما أخطأت في حقها.. “

وبعد رحلة كايت مع السرطان التي دامت لأربع سنوات، منّ الله عليها بالشفاء، وانتصرت كايت في حربها ضد المرض بعد اجراء آخر كشف لها، واعلامها من قبل الطبيب بأنها قد شفيت وأنها بصحة جيدة، وكان ذلك في الحادي عشر من أكتوبر 2016.

وقررت بعد ذلك أخذ زمام المبادرة واصلاح علاقتها بابنتها وتقبلها كما هي، فحادثتها قائلة:

” سارة يا ابنتي، اعتذر لجفائي معكِ طيلة السنوات الماضية، أعلم أن ذلك كان السبب الرئيسي لاتساع الهوة بيننا، كما تعلمين ..لقد نجوت لتوي من معركتي وبصرت أخطائي، وأعلم أننا لن نعيش إلا مرة واحدة، فأرجو منكِ يا ابنتي أن تسامحيني، لا أعلم كيف سأعوضكِ ولكنني سأفعل كل ما أستطيع فعله.. “

واغرورقت عينا سارة وغُسلت وجنتاها بالدموع وقالت وهي تجهش بالبكاء:

” بل سامحيني أنتِ يا أمي، لقد ظلمتكِ كثيراً، أعلم حقاً أنكِ تحبينني، وأنا أيضاً أحبكِ يا أمي ولكنني لم أخبركِ بذلك كثيراً، أعلم أنني قد أخطأت أيضاً، أنا آسفة جداً وأود قضاء وقت طويل معكِ يا أمي، أشعر وكأن الله قد أعطاني فرصة ثانية لأكون بقربكِ يا أمي. “

وعانقت كايت ابنتها المختلفة عنها عناقاً حارّاً وخاطبت نفسها قائلة:

” ما أجمل حضنها! أشعر وكأنني اكتشفت كنزاً! الحمد لك يارب. “

-النهاية


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


© 2021 مؤسسة الرواد للتعليم والتوعية، جميع الحقوق محفوظة
بدعم من شركة العنكبوت الليبي